يقدمه: محمد الشندويلي
وهبه الله حنجرة موسيقية واعية
قارئٌ من جيل الكبار، شق طريقه مع القرآن الكريم حفظًا ودراسةً حتى حصل على أعلى الإجازات، إلى أن أصبح خير سفيرٍ للقرآن الكريم في بلاد الشرق والغرب. إنه القارئ الشيخ فوزي عبد الباقي، اعتاد أن يحيي ليالي رمضان في مختلف دول العالم، وفي هذا العام سيكون في مدينة سيدني بأستراليا، كما زار البرازيل ولبنان وغيرهم من البلدان، فأقبل عليه الأوروبيون إقبالًا كبيرًا، فضلًا عن أنه عالم أزهري تبحر في علوم الشريعة والتفسير.
هو قارئ موهوب، يمتلك حنجرة موسيقية واعية، فهو متقن حفظًا وعلمًا، يعطي كل منطقة صوتية عالمها الخاص.
وُلد القارئ الشيخ فوزي حسن عبد الباقي، وشهرته الشيخ فوزي عبد الباقي، في قرية كفر الجزيرة التابعة لمركز ناصر بمحافظة بني سويف، في 5 أغسطس 1966م. وكان والده محبًا للقرآن، وقد نذر والده إن رزق بولد سيهبه للقرآن الكريم، وقد كان. وبعد أن وصل عمره أربع سنوات دفعه إلى مكتب التحفيظ، وكان والده يعمل في المملكة العربية السعودية، فحفظ الصغير في كُتّاب القرية على يد الشيخ سيد محمود الخطيب. ولكن عندما رأى والده التزاحم الشديد في الكُتّاب، اتفق مع الشيخ سيد أن يحفظ في منزل أسرة والده حسن عبد الباقي، وفعلاً تم ذلك، فكان يجلس مع الصغير إما في البيت أو فوق سطح المنزل. فوجد معلمه ووالده أنه يمتلك ذكاءً كبيرًا، فنقله والده للحفظ عند الشيخ أحمد سلامة حسين، لأن شيخه السابق لم يعطِ إجازة. أما الشيخ أحمد سلامة فكان أيضًا من نفس القرية، وكان مقيم شعائر المسجد الكبير. ثم نقله والده إلى شيخ آخر، وهو الشيخ محمود حسن حسين من قرية المسيمون أيضًا.
سند في القراءات
التقى الشيخ فوزي عبد الباقي بالشيخ محمد عبد الحميد الصعيدي، المعلم بمعهد القراءات بني سويف، وكان عَلَمًا من علماء القراءات واللغة والتفسير، والأول على مستوى الجمهورية في شهادة تخصص القراءات. فتعلم الشيخ فوزي على يديه رواية حفص والقراءات العشر الصغرى، لكن لم يكن لديه إجازة كتابية، فقد أجازه شيوخه شفويًا. وعندما أراد أن يكون معه سند من الإجازات في القراءات، قرر أن يذهب إلى عالم آخر لديه السند، وهو الشيخ حسانين حسان عجمي، فقرأ عليه القراءات العشر الصغرى والكبرى، وحصل منه على سند موثق. ثم قرأ على يد الشيخ محمد عباس عجمي، وحصل منه على إجازة في رواية حفص، وفي القراءات العشر الصغرى والعشر الكبرى.
سفيرًا للقرآن
تنهال على الشيخ فوزي منذ عام 2000م وحتى اليوم الدعوات لإحياء ليالي رمضان وغير ذلك، سواء كانت رسمية أو خاصة. وتقدم لاختبار البعثات الخارجية فاجتاز الاختبار، وكان في مقدمة الناجحين، حيث إنه كان الأول على محافظة بني سويف، وكان رئيس اللجنة الشيخ عبد الحكيم عبد اللطيف رحمه الله وباقي أعضاء اللجنة. وفي هذا يقول الشيخ:
"أتذكر من الأسئلة التي استوقفتني في سورة ص، وأوقفني عند قول الحق سبحانه وتعالى: (إن هذا لرزقنا ما له من نفاد)، وشعرت وكأنها رسالة من الله، ومن يومها إلى الآن لم ينقطع السفر، فلله المنة والفضل".
فسافر فضيلته إلى البرازيل خمس مرات، ولاية سان باولو عام 2004م، وفوزكوا جواسو أربع مرات بقرار من وزير الأوقاف، وثلاث سنوات بدعوات خاصة من مجلس إدارة مسجد عمر بن الخطاب بولاية "براناه" من داخل وزارة الأوقاف. وسافر إلى إيرلندا عام 2005م بعد أول مرة للبرازيل، ثم توالت مرات البرازيل، وإلى لبنان بدعوة خاصة من رجل الأعمال أبو خلدون خالد عميرة، كان قد التقى به في البرازيل وأُعجب به، وكان ذلك من طريق سماحة القاضي طالب جمعة، والسفير علي الغزاوي، ورئيس دائرة المغتربين هيثم جمعة. ثم لبنان مرة ثانية عام 2007م بدعوة خاصة من الحاج حسين طربين حين تولى رئاسة بلدية قرية «لا لا» بسهل البقاع، ثم لبنان مرة ثالثة بدعوة من محمد جمعة، وهو إلى الآن دعوات كثيرة ما بين لبنان والبرازيل حتى سنة 2010م.
نقابة القراء
في عام 2015م تم الإعلان عن المسابقة لإحياء الليالي في شهر رمضان من قبل وزارة الأوقاف المصرية، وتقدم الشيخ فوزي عبد الباقي لها واجتاز الاختبار، وحصل أيضًا على أعلى الدرجات، وتم ترشيحه من قبل وزارة الأوقاف لإحياء ليالي رمضان. وتوالت الدعوات الخاصة من جمعية أبناء الفنية للجاليات الإسلامية اللبنانية بمدينة سيدني بأستراليا، ولكن هذه الجمعية رأت أن تكون الدعوة من أول رجب حتى آخر رمضان، وهذه الدعوة لم تكن من قبل إلا للشيخ فوزي، عضوًا بنقابة محفظي القرآن الكريم بجمهورية مصر العربية. وفي إحدى السنوات كان مع الشيخ محمد حشاد، نقيب القراء بأستراليا، الذي قال عنه:
"أسأل أن يعينه لخدمة أهل القرآن، فهو عالم القراءات المتمكن، ونحن بحاجة إليه، وأنا باتخذ القرار بنصائحه، وأنا متأكد أن الأيام القادمة ستشهد على يديه تقدمًا ملحوظًا للنقابة".
علم المقامات
درس الشيخ فوزي الموسيقى، ولكن تأثر بالاستماع إليها، وأخذ حظه منها استماعًا، فهو تأثر بها عن طريق التواصل الاجتماعي، واستطاع أن يعطي لكل منطقة صوتية عالمها الخاص، ولا يجهد صوته بالصراخ وعلو الصوت أكثر مما يعطي القرآن تفسيرًا. وقالوا عنه: "القارئ المفسر"، ولكنه محب لمقام النهاوند والحجاز، وقال عنه أهل الفن إنه قارئ موهوب، وله ذكاء حاد، وقد وهبه الله حنجرة موسيقية واعية.
التدرج الوظيفي
حصل الشيخ فوزي على إجازة التجويد من معهد قراءات بني سويف عام 1998م، وعالية القراءات عام 2001م، وتخصص القراءات من نفس المعهد عام 2006م، وحصل على ليسانس علوم القرآن الكريم في القرآن وعلومه من جامعة الأزهر – فرع طنطا عام 2010م. وعمل محفظًا للقرآن الكريم في المعاهد الأزهرية، ثم ترقى إلى معلم قرآن وتجويد، ثم معلم للقراءات بمعهد قراءات بني سويف. ثم بُعث إلى دولة «غينيا لوناكري» ثلاث سنوات، معلمًا بالمدارس العربية والفرنسية، معلم تجويد ومواد شرعية، من 2010م إلى 2013م. ثم رُقي إلى موجه شؤون قرآن كريم بمنطقة بني سويف الأزهرية، وما زال حتى الآن عضوًا بلجنة اختيار شهادات معاهد القراءات، واختيار معلم مساعد قرآن كريم بالأزهر، تحت رعاية الشيخ حسن عبد النبي عراقي.
الأسرة
الشيخ فوزي عبد الباقي متزوج، وعنده ثلاث بنات وولدان، أكبرهم الشيخ محمد فوزي، ليسانس شريعة إسلامية، ويعمل إمامًا وخطيبًا بوزارة الأوقاف، وقد أخذ حظه من مدرسة أبيه كقارئ مشهور في بني سويف، وهو حاليًا إمام وخطيب بدولة الكويت. والثاني أحمد، وحاصل على الثانوية الأزهرية، وبناته الثلاث متزوجات.



